محمود علي قراعة

151

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

( ا ) ولقد جاء في الفصلين السادس والثلاثين والسابع والثلاثين من إنجيل برنابا عن الصلاة : " . . . الحق أقول لكم إن من لا يصلي ، فهو شر من الشيطان وسيحل به عذاب عظيم ، لأنه لم يكن للشيطان قبل سقوطه عبرة الخوف ، ولم يرسل الله له رسولا يدعوه إلى التوبة ، ولكن الإنسان - وقد جاء الأنبياء كلهم إلا رسول الله الذي سيأتي بعدي ، لأن الله يريد ذلك حتى أهيئ طريقه - يعيش بإهمال بدون أدنى خوف ، كأنه لا يوجد إله ، على أن له أمثلة لا عداد لها على عدل الله ، فعن مثل هؤلاء قال داود النبي " قال الجاهل في قلبه ، ليس إله ، لذلك كانوا فاسدين ، وأمسوا رجسا ، دون أن يكون فيهم واحد يفعل صلاحا " ! " صلوا بدون انقطاع يا تلاميذي ، لتعطوا ، لأن من يطلب يجد ، ومن يقرع يفتح له ، ومن يسأل يعط ، ولا تنظروا في صلواتكم إلى كثرة الكلام ، لأن الله ينظر إلى القلب ، كما قال سليمان " يا عبدي أعطني قلبك " الحق أقول لكم لعمر الله إن المرائين يصلون كثيرا في كل أنحاء المدينة ، لينظرهم الجمهور ويعدهم قديسين ، ولكن قلوبهم ممتلئة شرا ، فهم ليسوا على جد فيما يطلبون ، فمن الضروري أن تكون مخلصا في صلاتك ، إذا أحببت أن يقبلك الله . . . . الحق أقول لكم إن الذين يقيمون الصلاة قليلون ، ولذلك كان للشيطان تسلط لأن الله لا يحب أولئك الذين يكرمونه بشفاههم . . . ولكن قلوبهم تستصرخ العدل ، كما تكلم أشعيا النبي قائلا " أبعد هذا الشعب الثقيل على ، لأنهم يحترمونني بشفاههم ، أما قلبهم فمبتعد عني " ، الحق أقول لكم إن الذي يذهب ليصلي بدون تدبر ، يستهزئ بالله . . فإذا أساء إليك أحد وقال لك بشفتيه " اغفر لي " وضربك ضربة بيديه ، فكيف تغفر له ؟ هكذا يرحم الله الذين يقولون بشفاههم " يا رب ارحمنا " ، ويحبون بقلوبهم الإثم ويهمون بخطايا جديدة " ! فبكى التلاميذ لكلام يسوع وتضرعوا إليه قائلين " يا سيد علمنا لنصلي " ، أجاب يسوع " . . ليكن كلامكم هكذا " أيها الرب إلهنا ، ليتقدس اسمك القدوس ، ليأت ملكوتك فينا ، لتنفذ مشيئتك دائما ، وكما هي نافذة في السماء ، لتكن نافذة كذلك على الأرض ، أعطنا الخبز لكل يوم ، واغفر لنا خطايانا ، كما نغفر نحن لمن يخطئون إلينا ، ولا تسمح بدخولنا في التجارب ، ولكن نجنا